أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
772
العمدة في صناعة الشعر ونقده
واجعل شهوتك لقول الشعر الذّريعة إلى حسن نظمه ؛ فإن الشهوة نعم المعين . وجملة الحال أن تعتبر شعرك بما سلف من شعر الماضين ، فما استحسنه « 1 » العلماء فاقصده ، وما تركوه فاجتنبه ، ترشد إن شاء اللّه . - قال صاحب الكتاب : قد كنت أردت ذكر هذا الفصل فيما تقدم من باب عمل الشعر ، وشحذ القريحة له ، فلم أثق بحفظى فيه ، حتى صححته ، فأثبتّه بمكانه من هذا الباب . - ومن قول الناشئ في معنى شعره الأول « 2 » : [ الكامل ] الشّعر ما قوّمت زيغ صدوره * وشددت بالتّهذيب أسر متونه ورأيت بالإطناب شعب صدوعه * وفتحت بالإيجاز عور / عيونه وجمعت بين قريبه وبعيده * ووصلت بين مجمّه ومعينه « 3 » فإذا بكيت به الدّيار وأهلها * أجريت للمحزون ماء شؤونه وإذا مدحت به جوادا ماجدا * وقضيته بالشّكر حقّ ديونه « 4 » أصفيته بنفيسه ورصينه * وخصصته بخطيره وثمينه فيكون جزلا في اتّساق صنوفه * ويكون سهلا في اتّفاق متونه « 5 » وإذا أردت كناية عن ريبة * باينت بين ظهوره وبطونه « 6 » فجعلت سامعه يشوب شكوكه * ببيانه ، وظنونه بيقينه وإذا عتبت على أخ في زلّة * أدمجت شدّته له في لينه
--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « فما استحسنته العلماء . . . » ، وهو صحيح ؛ لأن جمع التكسير يجوز معه تأنيث الفعل وتذكيره ، وفي زهر الآداب : « فما استحسن . . . » . ( 2 ) الأبيات في زهر الآداب 2 / 632 و 633 ، ضمن قصيدة من ثمانية عشر بيتا ، وتجدها في مقدمة ابن خلدون 1109 و 1110 ، ضمن ستة عشر بيتا ، وتجدها ما عدا الثاني في نزهة الأبصار 503 مع اختلاف يسير فيها . ( 3 ) والمجمّ : مستقر الماء . والمعين : الماء الظاهر الذي تراه العين جاريا على وجه الأرض . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « وفّيته بالشكر . . . » . ( 5 ) في زهر الآداب : « في اتفاق صنوفه . . . في اتساق فنونه » . ( 6 ) في ع والمطبوعتين : « فإذا . . . » .